نبذة تاريخية

تعتبر المواد دائما وفي مختلف العصور من أهم عناصر التقدم وبناء الحضارات. وقد ٌسميت الكثير من هذه الحضارات باسم المواد المبتكرة فيها، إبتداءً من العصر الحجري إلى العصر البرونزي وإلى العصر الحديدي. أما في عصرنا هذا، فقد تم إبتكار العديد من المواد التي يمكن إستخدامها في شتى المجالات، وبذلك فنحن نعيش حقاً في عصر المواد. يرتكز علم وهندسة المواد أساساً على كيمياء وفيزياء الجوامد، ويهتم بدراسة العلاقة بين بنية المواد وخواصها، كما يهتم بإبتكار طرق معالجة المواد والمحافظة على إستمراريتها وتطويرها، وإنتاج مواد جديدة أكثر تطوراً. وقد ساهم هذا العلم في تسارع وثيرة التطور الكبير الذي حدث في المجالات الصناعية المختلفة، والذي تطلب تطوير وإنتاج مواد تواكب المتطلبات المتلاحقة للصناعة ذات الخواص الأكثر ملائمة لظروف التشغيل والاستخدام في مجالات متعددة، مما يتيح للآلات والمعدات عمراً إفتراضياً أطول، كما ساهم في إستحداث وتطوير مواد جديدة ذات مواصفات خاصة، لسد إحتياجات الصناعات التقنية الحديثة، مثل بناء المفاعلات النووية ومركبات الفضاء والطائرات الحديثة والسفن وتصنيع الدوائر المتكاملة التى تشكل القاعدة الحقيقية للصناعات الالكترونية المتقدمة، والإنشاءات المدنية والمعمارية ذات الطابع الإنشائي الخاص. وقد اتسع مجال هذا التخصص ليشمل دراسة بنية وخواص البوليمرات والخزفيات المختلفة وما يصاحب تصنيعها واستخدامها من تغيرات.

ويدخل في اهتمام علم وهندسة المواد تحضير بلورات أشباه الموصلات عالية النقاء ذات العلاقة بالصناعات الالكترونية والطاقة الشمسية، وكذلك مواد تصنيع العوازل الكهربائية والحرارية ومواد التغليف والطلاء للحماية. كما يختص علم وهندسة المواد بدراسة طرق الحماية من التآكل للمواد والمفاضلة الجيدة للمواد تحت ظروف التشغيل والأوساط البيئية المختلفة، والإهتمام بتحليل الانهيارات والتنبؤ بحدوثها. وثمتل هندسة المعادن فرعا هاما من فروع علم وهندسة المواد، إذ أنها تتسع فتشمل طرق وتقنيات استخلاص المعادن الحديدية وغير الحديدية وطرق تصنيعها تشكيلها والتحكم في جودة وتنظيم اقتصاديات تصنيعها واستخدامها.

وبالتالي أصبح من الضروري إعداد مهندسين متخصصين في هذا المجال الحيوي من العلوم الهندسية، لكي يقوموا بتلبية إحتياجات ومتطلبات هذه الصناعات. وبناء على ذلك تم تأسيس قسمين بجامعة طرابلس لكي يؤديا هذا الدور في تلبية هذه الاحتياجات والمتطلبات. حيث تأسس قسم هندسة المعادن سنة 1972م كأحد أقسام كلية هندسة النفط والتعدين، بينما أنشئ قسم علم وهندسة المواد سنة 1978م كأحد أقسام كلية الهندسة النووية. وقد تم دمج القسمين تحت اسم هندسة المواد والمعادن سنة 1988م بكلية الهندسة.